ابن كثير

163

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

هذا الوجه ، فإن زيدا العمي « 1 » فيه ضعف ، وشيخه يزيد الرقاشي « 2 » أضعف منه . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 51 إلى 53 ] وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 ) وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) يقول تعالى : واذكروا نعمتي عليكم في عفوي عنكم ، لما عبدتم العجل بعد ذهاب موسى لميقات ربه عند انقضاء أمد المواعدة ، وكانت أربعين يوما وهي المذكورة في الأعراف في قوله تعالى : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ [ الأعراف : 142 ] قيل إنها : ذو القعدة بكماله وعشر من ذي الحجة ، وكان ذلك بعد خلاصهم من فرعون وإنجائهم من البحر ، وقوله تعالى : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يعني التوراة وَالْفُرْقانَ وهو ما يفرق بين الحق والباطل والهدى والضلالة لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وكان ذلك أيضا بعد خروجهم من البحر كما دل عليه سياق الكلام في سورة الأعراف ، ولقوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [ القصص : 43 ] وقيل : الواو زائدة ، والمعنى : ولقد آتينا موسى الكتاب الفرقان وهذا غريب ، وقيل : عطف عليه وإن كان المعنى واحدا ، كما في قول الشاعر : [ الوافر ] وقدمت الأديم لراقشيه * فألغى قولها كذبا ومينا « 3 » وقال الآخر : [ الطويل ] ألا حبذا هند وأرض بها هند * وهند أتى من دونها النأي والبعد « 4 » فالكذب هو المين ، والنأي : هو البعد . وقال عنترة : [ الكمال ] حيّيت من طل تقادم عهده * أقوى وأقفر بعد أم الهيثم « 5 »

--> ( 1 ) هو زيد العمي البصري ، أبو الحواري ، قاضي هراة . أخرج له أبو داود والترمذي وا لنسائي وابن ماجة . ضعيف . ( موسوعة رجال الكتب التسعة 1 / 556 ) ( 2 ) هو يزيد بن أبان الرقاشي البصري ، القاصّ . وفاته ما بين 110 و 120 ه . أخرج له البخاري في الأدب والترمذي وابن ماجة . ضعيف ( موسوعة 4 / 242 ) . . ( 3 ) الرواية المشهورة للبيت : وقدّدت الأديم لراهشيه * وألغى قولها كذبا ومينا وهو لعدي بن زيد في ذيل ديوانه ص 183 ؛ والأشباه والنظائر 3 / 213 ؛ وجمهرة اللغة ص 993 ؛ والدرر 6 / 73 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 776 ؛ والشعر والشعراء 1 / 233 ، ولسان العرب ( مين ) ؛ ومعاهد التنصيص 1 / 310 . ( 4 ) البيت للحطيئة في ديوانه ص 39 ؛ والدرر 5 / 221 ؛ ولسان العرب ( سند ، نأي ) ؛ وبلا نسبة في شرح المفصل 1 / 10 ؛ والصحابي في فقه اللغة ص 97 ؛ وهمع الهوامع 2 / 88 ؛ والقرطبي 1 / 399 . ( 5 ) البيت لعنترة في ديوانه ص 189 ؛ ولسان العرب ( شرع ) ؛ وتهذيب اللغة 1 / 424 ؛ وتاج العروس 21 / 260 ؛ ( شرع )